محمد متولي الشعراوي
1924
تفسير الشعراوى
بالموت ، فالقضية معركتها موقوتة ، والحساب أخيرا عند الحق سبحانه ، ولذلك يقول : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) ونلاحظ أن كلمة « ذائقة » جاءت أيضا هنا ، ونعرف أن هناك « قتلا » وهناك « موتا » ، فالموت معناه أعم وهو : انتهاء الحياة سواء أكان بنقض البنية مثل القتل ، أم بغير نقض البنية مثل خروج الروح وزهوقها حتف الأنف ، ولذلك فالعلماء الذين يدققون في الألفاظ يقولون : هذا المقتول لو لم يقتل ، أكان يموت ؟ نقول : نعم ؛ لأن المقتول ميت بأجله ، لكن الذي قتله هل كان يعرف ميعاد الأجل ؟ لا . إذن فهو يعاقب على ارتكابه جريمة إزهاق الروح ، أمّا المقتول فقد كتب اللّه عليه أن يفارق الحياة بهذا العمل . إذن فكل نفس ذائقة الموت إما حتف الأنف وإمّا بالقتل . ولأن الغالب في المقتولين أنهم شهداء ، والشهداء أحياء ، لكن الكل سيموت . يقول تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ( من الآية 68 سورة الزمر ) انظروا إلى دقة العبارة : « وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أي إياكم أن تنتظروا نتيجة إيمانكم في هذه الدنيا ، لأنكم إن كنتم ستأخذون على إيمانكم ثوابا في الدنيا